العمل التطوعي
يمكن القول بأن العمل التطوعي واحداً من أسْمى الأعمالِ الإنسانيَّة، تِلكَ التي لا تنتظر مقابلاً لها، بل تنْبعُ من القلب ومن الوجدان ومن رغبةٍ لدى الإنسان في العطاءِ والتَّضحية. ومع أن المجتمعات الإنسانية عرفت العمل التطوعي منذ وقت مبكر، إلا أن أسسه ومبادءه وعوامل تحفيزه قد تجلت بشكل مزدهر مع التعاليم الدينية، قال تعالى" ومن تطوع خيراً فإن الله شاكر عليم ".
والعمل التطوعي ممارسة إنسانية وهو متأصل في النفس البشرية، وقد ارتبط ارتباطاً وثيقاً بكل معاني الخير والعمل الصالح عند كل المجتمعات البشرية وهو وسيلة للشعور بالاعتزاز والثقة بالنفس،لأنه فعاليتة تعمل على تقوية الرغبة بالحياة عند الافراد والثقة بالمستقبل وتشعرهم بأهميتهم ودورهم في تقدم المجتمع الذي يعيشون فيه وخدمته؛ مما يعطيهم الأمل بحياة جديدة أسعد حالاً.
وفي الوقت الحاضر أصبحت الحاجة ماسة إلى العمل التطوعي في ظل تعقد الحياة الاجتماعية لذا نجد كثير من الدول المزدهرة تولي أهمية بالغة للعمل التطوعي على اعتباره اداة من ادوات التنمية المستدامة، وهو شكل من اشكال المشاركة في البناء والازدهار على الرغم من وجود الدولة ودورها في ذلك المجال، الا انها بحاجة الى تضافر الجهود والمساعدة مع الافراد ومؤسسات المجتمع المدني سيما في ظل الاوضاع الصعبة التي تمر بها الدول والمجتمعات من حين الى اخر، وتقوم المؤسسات ذات العلاقة بإعداد البرامج والوسائل المناسبة وتبصير المتطوعين بأهمية المشاركة التطوعية إضافة إلى ما تقوم به من تدريب المتطوعين وإعدادهم بما يتوافق مع إمكاناتهم وقدراتهم.
ويعتبر العمل التطوعي في فلسطين جزء من ثقافته وتقاليده التي تعتمد بشكل أساسي على المبادئ الإسلامية والانسانية عموماً، حيث يعكس العمل التطوعي وعي الفرد بالمواطنة والانتماء للمجتمع. وقد قامت بفلسطين العديد من الجمعيات التطوعية للمساعدة في الاوضاع العادية اوالطارئة او القاهرة في مختلف أنحاء الوطن والتي من اهمها ممارسات الاحتلال وما تخلفه من اضرار على الانسان والارض وكافة مرافق الحياة الفلسطينية .
ونحن في مؤسسة العدنان لحقوق الانسان وطبقا لأحكام قانون الجمعيات الخيرية والاهلية لعام 2000 تم اعتبار العمل التطوعي كأحد المحاور والأسس الاستراتيجية الناظمة لخطط العمل التي تنفذها المؤسسة مدركين اهمية اسلوب المشاركة الحقيقية للمجتمع في تحقيق النجاح والاستمرارية للجمعية وتطوير المجتمع ككل، ذلك أن مشاركة المجتمع لا تتوقف عند تحديد الاحتياجات، بل في طرح الحلول والمشاركة في تنفيذها. حيث يتم اشراك جميع الفئات المجتمعية من نساء ورجال وشباب وكبار في السن وحتى الاطفال مع تحديد قدرات كل من تلك الفئات ومركزها الاجتماعي وعلاقاتها ومكان تواجدها، ومن ثم تسخير تلك القدرات من اجل تحقيق اهداف الجمعية والعمل على التغيير الايجابي الفعال في المجتمع.